السيد عباس علي الموسوي
296
شرح نهج البلاغة
( فاطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته ) فإذا كان عدو اللّه إبليس قدم عليكم بنفسه وبكل ما يملك من جنود فيجب أن تصفّوا نفوسكم وتطهّروها مما اختفى فيها من نار العصبية التي تشدكم إلى الانتصار لقبائلكم ورجالكم وليس لدينكم وكذلك تطهروا أنفسكم من أحقاد الجاهلية التي كانت مبنية على حب الأهل والعشيرة وإن لم يكونوا على حق وصواب . . . ثم بيّن أن المسلم قد يتعرض لمثل هذه الأنفة فتأخذه إلى مفاسدها ولكن يجب أن يتنبه بسرعة إلى أن هذه الحمية وليدة الشيطان ووسوسته وإغرائه وعلى المسلم المحارب للشيطان أن يحاربها فيقتلعها من صدره ونفسه . . . ( واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم وإلقاء التعزز تحت أقدامكم وخلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا ) بعد أن أشار إلى إبليس وأن علته الأساسية هي استكباره وتكبره على اللّه وعلى آدم أراد الإمام أن ينزع من نفوسهم هذه العلة القاتلة ويأخذوا بضدها فأمرهم أن يقدّروا التواضع ويحترموه في نفوسهم ويوقروه كفكرة عملية يمارسونها على الأرض فإن اعتمادهم للتواضع ووضعهم له على رؤوسهم كناية عن العمل به واحترامه ثم أمرهم أن يضعوا التذلل ويرموه تحت أقدامهم كناية عن إهانته والتخلي عنه بل محاربته وأمرهم أن يتخلوا عن التكبر ويخلعوه من أعناقهم وهذا يدل على أنهم يعيشون التكبر ويعملون به . . . ثم إنه بعد أمره لهم بترك التكبر والعمل بالتواضع أرشدهم إلى سد الثغور التي منها يدخل الشيطان إلى الوسوسة وإضلال الناس فقال لهم : اجعلوا التواضع الذي تمارسونه وتقومون به هو الجند والسلاح الذي تواجهون به الشيطان وتقطعون عليه الطريق إلى إضلالكم وتمنعونه من إغوائكم فإن التواضع يقرّب العبد من اللّه في كل المجالات وينتصر بذلك على الشيطان وخططه . . . ولما أمرهم باتخاذ هذا السلاح لردع إبليس وحجزه عن الدخول إليهم وغزوهم وإضلالهم عللّه بأن له في كل أمة أعوان وأنصار وجنود منهم الركبان والآخرون المشاة وكلهم موكلون في إضلال الناس والانحراف بهم عن خط اللّه وعلى هذا يجب أن يكون المسلم مرابطا باستمرار يدفع كيد الشيطان وكيد جنده من الجن والأنس . . . ( ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله اللّه فيه سوى ما ألحقت